الشيخ محمد الصادقي
258
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فهنا تعليم وعرض وإنباء خُص آدم بتعليم الأسماء والذوات ، وهو فوق العرض والإنباء ، حيث خُصَّ بهما الملائكة ، فقد أُنبأَت بأسماءها بعدما عُرضت عليهم ذواتها ، إلّا أن هذا الإنباء والعرض ما عُلِّمها الملائكة قدر ما علِّم آدم بالتعليم ! . فَعَرَضَها أن عرَّفهم شبحاً من أشباحهم يستشرفونها من بُعد ولمّا ، وقد كان العرض بحيث تُستعرض منه أسماء المعروضين لمن يؤهل ، وإلّا لم يكن معنى ل « أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » لولا أن العرض يُنبئهم ! . ثم وإنباء أسماءها زادتهم معرفة ، ولحد الإقناع « إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ » : إنهم أعلى منكم محتداً وفي التسبيح والتقديس ، دون إحاطة على هذه الحقائق النورانية التي تخطف الأبصار ، فلا تبصر منها إلّا بحدود الإبصار ، فلكلٍّ من العرض فالإنباء بالأسماء دوره في تعريف ذواتهم قدر إمكانية الملائكة ، وكما أن تعليم الأسماء عرَّف آدم الذوات والأسماء قدر إمكانيته فوقَهم ، لحدٍّ أصبح يُنبئهم بأسمائهم ! . ذلك ! ولم يكن آدم وقتذاك نبياً حيث « عَصى آدَمُ رَبَّهُ ( بعد ذلك ) فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » « 1 » وهذا الاجتباء ثم الهدى هما الرسالة بعد إذ تاب عما عصى . ف « إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ » في بداية الجواب ، كان له دور الإقناع دون شهود ، ولكنما العرض والإنباء لهما دو الإقناع بشهود ، حتى أتى موقع التنديد التذكير : « فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » ! فقد عجزت الملائكة من إستنباء أسماء هؤلاء بعد عرضهم عليهم ، وكان العرض بحيث ينبئ ، وعجزت أن تعرف حقائق هؤلاء الذوات المقدسة : الخلفاء ، وكان الإنباء بعد العرض مما يعرِّف ، وقد خص آدم عليه السلام بتعليم الأسماء بالذوات دفعة واحدة ، مما يدل رجاحة ميزانيته عليهم « 2 » ، وعلى أفضلية هؤلاء الخلفاء كذلك .
--> ( 1 ) . 20 : 122 ( 2 ) . في معاني الأخبار وكمال الدين وتمام النعمة وعن الصادق عليه السلام : ان اللَّه عز وجل علم آدم أسماء حججه كلها ثم عرضهم وهم أرواح على الملائكة فقال : « أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » بأنكم أحق بالخلافة في الأرض